السيد حسن الحسيني الشيرازي

193

موسوعة الكلمة

وإن سائلا صواما محقا له عند اللّه منزلة - وكان غريبا مجتازا - اعترّ على باب يعقوب عشية جمعة عند أوان إفطاره يهتف على بابه : أطعموا السائل المجتاز الغريب الجائع من فضل طعامكم يهتف بذلك على بابه مرارا ، وهم يسمعونه قد جهلوا حقه ولم يصدقوا قوله ، فلما يئس أن يطعموه ، وغشيه الليل استعبر واسترجع ، وشكا جوعه إلى اللّه تعالى وبات طاويا وأصبح صائما جائعا صابرا حامدا للّه ، وبات يعقوب وآل يعقوب بطانا شباعا وأصبحوا وعندهم فضلة من طعامهم ، قال فأوحى اللّه عز وجل إلى يعقوب في صبيحة تلك الليلة : لقد أذللت يا يعقوب عبدي ، ذلّة استجررت بها غضبي واستوجبت بها أدبي ونزول عقوبتي عليك وعلى ولدك * . يا يعقوب ، إنّ أحبّ أنبيائي وأكرمهم عليّ من رحم مساكين عبادي وقرّبهم إليه وأطعمهم وكان لهم مأوى وملجأ * . يا يعقوب ، أما رحمت ذميال عبدي المجتهد في عبادته ، القانع باليسير من طاهر الدّنيا - عشاء أمس - لمّا اعترّ ببابك عند أوان إفطاره ، وهتف بكم : أطعموا السّائل الغريب المجتاز القانع ، فلم تطعموه شيئا فاسترجع واستعبر وشكا ما به إليّ وبات طاويا حامدا لي ، وأنت يا يعقوب وولدك شباع ، وأصبحت عندكم فضلة من طعامكم * أو ما علمت يا يعقوب أنّ العقوبة والبلوى إلى أوليائي أسرع منها إلى أعدائي * وذلك حسن النّظر منّي لأوليائي ، واستدراج منّي لأعدائي ، * أما وعزّتي لأنزلنّ بك بلوائي ، ولأجعلنّك وولدك